الثعالبي
29
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قوله سبحانه : ( قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار ) هذه حكاية ما يقول الله سبحانه لهم يوم القيامة ، بواسطة ملائكة العذاب ، نسأل الله العافية . وعبر عن يقول ب " قال " لتحقق وقوع ذلك ، وصدق القصة ، وهذا كثير ، و ( خلت ) حكاية عن حال الدنيا ، أي : ادخلوا في النار في جملة الأمم السابقة لكم في الدنيا الكافرة . * ت * : وكذا قدره أبو حيان في جملة " أمم " ، قال : وقيل : " في " بمعنى " مع " أي : مع أمم ، وتقدم له في " البقرة " أن " في " تجيء للمصاحبة ، كقوله تعالى : ( ادخلوا في أمم قد خلت ) انتهى . وقدم ذكر الجن ، لأنهم أعرق / في الكفر ، وإبليس أصل الضلال والإغواء ، وهذه الآية نص في أن كفرة الجن في النار ، والذي يقتضيه النظر أن مؤمنيهم في الجنة ، لأنهم عقلاء ، مكلفون ، مبعوث إليهم ، آمنوا وصدقوا ، وقد بوب البخاري رحمه الله بابا في ذكر الجن ، وثوابهم ، وعقابهم . وذكر عبد الجليل : أن مؤمني الجن يكونون ترابا كالبهائم ، وذكر في ذلك حديثا مجهولا ، وما أراه يصح . والله أعلم . والإخوة في هذه الآية إخوة الملة . قال * ص * : في " النار " متعلق ب " خلت " ، أو بمحذوف ، وهو صفة ل " أمم " أي : في أمم سابقة ، في الزمان كائنة ، من الجن والإنس كائنة في النار ، ويحتمل أن يتعلق ب " ادخلوا " على أن " في " الأولى بمعنى " مع " ، والثانية للظرفية ، وإذا اختلف مدلول الحرفين ، جاز تعلقهما بمحل واحد . انتهى . ( وادركوا ) معناه : تلاحقوا ، أصله : تداركوا أدغم ، فجلبت ألف الوصل . وقال البخاري : ( اداركوا ) اجتمعوا . انتهى . وقوله سبحانه : ( قالت أخراهم لأولاهم ) معناه : قالت الأمم الأخيرة التي وجدت ضلالات متقررة ، وسننا كاذبة مستعملة للأولى التي شرعت ذلك ، وافترت على الله ، وسلكت سبيل الضلال ابتداء ( ربنا هؤلاء أضلونا ) ، أي : طرقوا لنا طرق الضلال ، ( قال لكل ضعف ) أي : عذاب مشدد على الأول والآخر ( ولكن لا تعلمون ) أي المقادير ، وصور التضعيف .